كيف يصنع المحامي فرقًا يتجاوز الحكم القضائي في التركات ؟

 

تُعد دعاوى قسمة التركات من أكثر القضايا حساسية في العمل القضائي، إذ لا تتعلق بمجرد حقوق مالية أو أنصبة شرعية، بل تمسّ نسيج الأسرة ذاته، وتختبر قوة الروابط بين الإخوة والأقارب بعد وفاة المورّث. وفي هذا السياق، يبرز دور المحامي الناجح بوصفه عنصر توازن دقيق بين تطبيق أحكام الشريعة والنظام من جهة، والحفاظ على الصلات الأسرية ومنع تفككها من جهة أخرى.

ولأهمية هذا الموضوع وحساسيته نقف معه عدة وقفات على النحو التالي :

 

أولاً: قسمة التركات بين الحكم الشرعي والواقع الاجتماعي

أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية جاءت دقيقة وعادلة، لا تقبل الاجتهاد في الأنصبة، قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾

غير أن الإشكال لا يكون غالبًا في أصل القسمة، بل في آليات التنفيذ، وطريقة المطالبة، وإدارة الخلافات المصاحبة، خصوصًا في حال وجود:

​•​عقارات غير قابلة للقسمة العينية.

​•​تفاوت في المعرفة أو القوة بين الورثة.

​•​تراكم مشاعر سابقة من خلافات أسرية.

​•​تأخر القسمة وما يترتب عليه من استغلال أو استئثار.

وهنا لا يكون النزاع قانونيًا محضًا، بل اجتماعيًا بامتياز.

 

ثانيًا: المحامي الناجح… أكثر من ممثل قانوني

المحامي في دعاوى قسمة التركات ليس مجرد وكيل يطالب بنصيب موكله، بل هو:

​•​مستشار شرعي ونظامي يوضح الحقوق دون تهويل.

​•​مُدير نزاع يسعى لتقليل حدته لا تأجيجه.

​•​وسيط عقلاني يوازن بين الحق المجرد ومآلات الخصومة.

فالمحامي الناجح يدرك أن كسب الدعوى مع خسارة الأسرة هو فشل مهني وأخلاقي، وأن العدالة الحقيقية لا تقتصر على صدور حكم، بل تمتد إلى تحقيق الطمأنينة والاستقرار بين الورثة.

 

ثالثًا: أدوات المحامي في الحفاظ على الصلات بين الورثة

من أبرز الممارسات التي تميز المحامي المحترف في هذا النوع من القضايا:

​1.​تقديم الصلح على الخصومة

البدء بمحاولات الصلح، والتأكيد على أن القسمة الرضائية الموثقة شرعًا ونظامًا أسرع، وأقل تكلفة، وأدوم أثرًا.

​2.​اللغة القانونية الهادئة

اختيار عبارات خالية من الاتهام والتصعيد في اللوائح والمذكرات، وتجنب وصف التصرفات بسوء النية ما لم يثبت ذلك قطعًا.

​3.​توضيح الحقوق دون تحريض

بيان الحق النظامي لموكله دون زرع الشك أو العداء تجاه بقية الورثة، والتمييز بين المطالبة بالحق وبين القطيعة.

​4.​اقتراح حلول عملية مثل:

​•​البيع بالمزاد باتفاق الورثة.

​•​التمكين المؤقت مقابل أجر المثل.

​•​التعويض العيني أو المالي بدل القسمة العينية المتعذرة.

 

رابعًا: البعد الأخلاقي لمهنة المحاماة في قضايا التركات

المحامي في هذا المجال مؤتمن على:

​•​أموالٍ غالبًا ما تكون ثمرة عمر المورّث.

​•​علاقات رحم قد لا تُجبر إذا انكسرت.

​•​أجيال قادمة قد ترث الخصومة بدل الإرث.

ومن هنا، فإن النجاح الحقيقي للمحامي لا يُقاس بعدد الأحكام الصادرة لصالح موكليه، بل بقدرته على تحقيق العدالة بأقل قدر من الخسائر الاجتماعية.

 

ختاماً :

إن دعاوى قسمة التركات تمثل اختبارًا عميقًا لوعي المحامي ومسؤوليته المهنية. فالمحامي الناجح هو من يجمع بين الحزم في حماية الحقوق، والحكمة في إدارة الخلاف، والحرص على بقاء المودة بين الورثة قدر المستطاع.

ففي قضايا التركات، قد يُقسَّم المال، لكن المحامي الواعي يسعى ألا تُقسَّم القلوب .

 

لأن قسمة التركات لا تتعلق بالمال وحده، بل بمستقبل العلاقات الأسرية، تقدّم شركة إفادة للاستشارات القانونية حلولًا نظامية وشرعية متوازنة تحفظ الحقوق وتراعي الروابط العائلية.
للاستشارة والتواصل مع فريقنا القانوني   اضغط هنا